تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعودالأمير محمد بن سلمان
رؤية 2030 وبرامجها

رؤية السعودية 2030

يسعدني أن أضع بين أيديكم رؤية حاضرنا لمستقبلنا، وهي الرؤية التي نعتزم الشروع في تنفيذها منذ اليوم من أجل الغد، لتكون معبّرة عن طموحات الجميع ومجسّدة لما تمتلكه بلادنا من قدرات. صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود،…

فريق التحرير4 دقائق قراءة
رؤية السعودية 2030

يسعدني أن أضع بين أيديكم رؤية حاضرنا لمستقبلنا، وهي الرؤية التي نعتزم الشروع في تنفيذها منذ اليوم من أجل الغد، لتكون معبّرة عن طموحات الجميع ومجسّدة لما تمتلكه بلادنا من قدرات.

صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية

قصص النجاح جميعها تنطلق من رؤية، وأكثر الرؤى نجاحًا ما ارتكز على عناصر القوة. ونحن على يقين ومعرفة بأن الله سبحانه أنعم علينا بوطن مبارك تفوق قيمته البترول؛ ففيه الحرمان الشريفان، أطهر بقاع الأرض وقبلة ما يزيد على مليار مسلم، وهذا هو عمقنا العربي والإسلامي الذي يمثل عامل نجاحنا الأول.

وتملك بلادنا كذلك قدرات استثمارية هائلة، سنعمل على جعلها محركًا لاقتصادنا وموردًا إضافيًا للوطن، وهذا هو عامل نجاحنا الثاني.

أما عامل نجاحنا الثالث فهو الموقع الجغرافي الاستراتيجي لوطننا؛ إذ تُعد المملكة العربية السعودية أهم بوابة إلى العالم بوصفها نقطة وصل بين القارات الثلاث، وتحيط بها أكثر الممرات المائية أهمية.

وتشكّل هذه العوامل الثلاثة المرتكزات التي تقوم عليها رؤيتنا، التي نستشرف آفاقها ونرسم ملامحها معًا.

يزخر وطننا بوفرة من بدائل الطاقة المتجددة، وبثروات سخية من الذهب والفوسفات واليورانيوم وغيرها. وفوق ذلك كله تأتي ثروتنا الأولى التي لا توازيها أي ثروة مهما عظمت: شعب طموح غالبيته من الشباب، هو فخر هذه البلاد وضمان مستقبلها بعون الله. ولا يغيب عنا أن هذه الدولة قامت بسواعد أبنائها في ظروف شديدة الصعوبة، حين وحّدها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه، وبسواعد أبنائه سيدهش هذا الوطن العالم مرة أخرى.

لا يساورنا قلق على مستقبل المملكة، بل نستشرف غدًا أكثر إشراقًا نحن قادرون على صنعه – بعون الله – بما وهبها الله من ثروات بشرية وطبيعية ومكتسبة. ولن نلتفت إلى ما فقدناه أو نفقده بالأمس أو اليوم، بل واجبنا أن نمضي دائمًا إلى الأمام.

إن مستقبل المملكة، أيها الإخوة والأخوات، واعد ومبشّر بإذن الله، وبلادنا الغالية جديرة بأكثر مما تحقق. فلدينا قدرات سنضاعف دورها ونرفع إسهامها في صياغة هذا المستقبل، وسنبذل غاية جهدنا لنتيح لمعظم المسلمين حول العالم فرصة زيارة قبلتهم ومهوى أفئدتهم.

نطمح إلى مضاعفة قدراتنا: فنريد تحويل أرامكو من شركة منتجة للنفط إلى عملاق صناعي يمتد نشاطه في أرجاء العالم، وجعل صندوق الاستثمارات العامة أكبر صندوق سيادي على مستوى العالم، وسنحفّز كبريات شركاتنا السعودية لتتجاوز الحدود وتصبح لاعبًا رئيسيًا في الأسواق العالمية، ونشجع الشركات الواعدة على النمو حتى تغدو عملاقة. وحرصًا منا على أن يظل تسليح جيشنا قويًا، نريد في الوقت نفسه أن نصنّع محليًا ما لا يقل عن نصف احتياجاته العسكرية، لنستثمر ثروتنا داخل الوطن ونوجد مزيدًا من الفرص الوظيفية والاقتصادية.

تلك هي توجيهات سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود يحفظه الله، الذي أمرنا بوضع خطة عمل تلبي كل الطموحات وتحقق جميع الأمنيات.

وانطلاقًا من توجيهه، حفظه الله، وابتداءً من هذا اليوم، سنفتح بابًا رحبًا نحو المستقبل، ومن هذه الساعة سننطلق في العمل فورًا من أجل الغد؛ من أجلكم – أيها الإخوة والأخوات – ومن أجل أبنائكم والأجيال القادمة.

وما نصبو إليه لا يقتصر على تعويض النقص في المداخيل أو صون المكتسبات والمنجزات، بل طموحنا بناء وطن أكثر ازدهارًا يجد فيه كل مواطن ما يتمناه. فمستقبل وطننا الذي نشيّده معًا لن نرضى له إلا موقع الصدارة بين دول العالم، عبر التعليم والتأهيل، والفرص المتاحة للجميع، والخدمات المتقدمة في التوظيف والرعاية الصحية والسكن والترفيه وغيرها.

ونتعهد أمامكم بأن نكون في مصاف أفضل دول العالم في الأداء الحكومي الفعّال لخدمة المواطنين. ومعًا سنكمل بناء بلادنا لتكون كما نريدها جميعًا: مزدهرة قوية، تنهض بسواعد أبنائها وبناتها، وتستثمر مقدراتها، من غير أن نبقى رهينة لقيمة سلعة أو تقلبات أسواق خارجية.

إننا نمتلك كل المقومات التي تتيح لنا بلوغ أهدافنا معًا، ولا عذر لأي منا في البقاء حيث نحن أو التراجع لا قدر الله.

رؤيتنا للبلاد التي ننشدها هي دولة قوية مزدهرة تتسع للجميع، دستورها الإسلام ومنهجها الوسطية، منفتحة على الآخر. سنرحب بالكفاءات أيًا كان مصدرها، وسيجد كل من قدم ليشاركنا البناء والنجاح كامل الاحترام.

وضمن المرتكزات الثلاثة لرؤيتنا – العمق العربي والإسلامي، والقوة الاستثمارية، وأهمية الموقع الجغرافي الاستراتيجي – سنتيح للقطاع الخاص مساحة أوسع ليكون شريكًا، من خلال تيسير أعماله وتشجيعه، حتى ينمو ويصبح واحدًا من أكبر اقتصادات العالم، ومحركًا لتوظيف المواطنين، ومصدرًا لازدهار الوطن ورفاه الجميع. وهو وعد أساسه التعاون والشراكة في تحمل المسؤولية.

وقد أطلقنا على هذه الرؤية اسم (رؤية المملكة العربية السعوديّة 2030)، غير أننا لن ننتظر حلول ذلك الموعد، بل سنشرع فورًا في تنفيذ كل ما ألزمنا به أنفسنا، ومعكم وبكم ستكون المملكة العربية السعودية دولة كبرى نفخر بها جميعًا إن شاء الله تعالى.

مبس